كيف حُرم منتخب مصر من المشاركة في أول كأس عالم بسبب عاصفة بحرية؟
مع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم 2026، تعود إلى الأذهان العديد من القصص التاريخية المرتبطة بالبدايات الأولى للمونديال، ولعل واحدة من أغرب هذه الحكايات تتعلق بمنتخب مصر الذي كان قريبًا للغاية من تسجيل اسمه كأول منتخب عربي وإفريقي يشارك في النسخة الأولى من كأس العالم عام 1930، قبل أن تتدخل الظروف المناخية وتحرم الفراعنة من هذا الحدث التاريخي.
في ذلك الوقت، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم إقامة أول بطولة لكأس العالم في أوروجواي، وسط تردد عدد كبير من المنتخبات الأوروبية بسبب طول الرحلة وارتفاع تكاليف السفر. ورغم هذه الصعوبات، أبدى الاتحاد المصري موافقته على المشاركة، ليصبح ممثل القارة الإفريقية الوحيد الذي قرر خوض المغامرة.
وكانت خطة السفر تقضي بتحرك البعثة المصرية بحرًا من الإسكندرية إلى مدينة مارسيليا الفرنسية، ثم استقلال سفينة أخرى تعبر المحيط الأطلسي باتجاه أمريكا الجنوبية للمشاركة في البطولة.
لكن الرحلة لم تسر كما كان مخططًا لها، إذ تعرضت السفينة التي تقل بعثة منتخب مصر لعاصفة قوية في البحر الأبيض المتوسط، تسببت في تأخر وصولها إلى ميناء مارسيليا. وعندما وصلت البعثة أخيرًا، اكتشف اللاعبون أن السفينة المتجهة إلى أوروجواي غادرت بالفعل، لتتبدد أحلام المشاركة في أول نسخة من كأس العالم.
وعقب هذه الواقعة، اضطر الاتحاد المصري إلى إرسال اعتذار رسمي إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم، موضحًا أن سوء الأحوال الجوية حال دون لحاق المنتخب برحلة السفر.
وبسبب غياب منتخب مصر، أُقيمت النسخة الأولى من المونديال بمشاركة 13 منتخبًا فقط، بينما تأجل الظهور الأول للفراعنة في كأس العالم حتى نسخة عام 1934 التي أُقيمت في إيطاليا، ليصبح حينها أول منتخب عربي وإفريقي يشارك رسميًا في البطولة.
ورغم ضياع فرصة الظهور في النسخة الافتتاحية، بقي اسم مصر حاضرًا في تاريخ كأس العالم باعتبارها واحدة من أوائل الدول التي استجابت لدعوة المشاركة في البطولة منذ انطلاقها الأولى، في قصة تؤكد كيف يمكن لتفاصيل صغيرة وظروف استثنائية أن تغيّر مسار التاريخ الرياضي.
