جيلبرتو.. الغزال الأنجولي الذي كتب اسمه بحروف من ذهب في تاريخ الأهلي
في عام 2001، وأثناء مشاركة الأهلي في دوري أبطال أفريقيا، ظهر على الساحة فريق أنجولي لم يكن يعرفه كثيرون وقتها، هو بترو أتلتيكو.
في تلك المواجهة لفت الأنظار لاعب وسط سريع بشكل غير عادي، يطارد هشام حنفي في كل أرجاء الملعب، ينطلق كالسهم ولا يهدأ. كان اسمه جيلبرتو جلبيرتو.
بعد تتويج الأهلي بدوري أبطال أفريقيا، أصر المدير الفني البرتغالي مانويل جوزيه على التعاقد مع اللاعب الأنجولي، مؤمنًا بأن هذا “الغزال” يملك ما يؤهله ليكون إضافة كبيرة. وبالفعل جاء جيلبرتو إلى القلعة الحمراء، في خطوة لم تكن تبدو ضخمة وقتها، لكنها تحولت لاحقًا إلى واحدة من أنجح الصفقات في تاريخ النادي.
بداية صعبة وتحولات تكتيكية
في البداية لم يكن التألق حاضرًا بقوة. اختلاف الأجواء والثقافة وطبيعة الكرة المصرية جعلت انطلاقته هادئة. تم توظيفه أحيانًا في وسط الملعب، ثم جربه الجهاز الفني في مركز الظهير الأيسر، ومع وجود محمد عمارة عاد مرة أخرى إلى الوسط.
برحيل جوزيه وتولي الهولندي ليو بونفرير المسؤولية، تم توظيف جيلبرتو مع عمارة في جبهة واحدة، قبل أن يعود مجددًا لمركز الظهير. ومع تعاقب الأجهزة الفنية، وصولًا إلى توني أوليفيرا ثم عودة مانويل جوزيه، استقر الرأي أخيرًا: جيلبرتو ظهير أيسر… بلا منازع. ومن هنا بدأت الحكاية الحقيقية.
ظهير بطعم الجناح
تحول جيلبرتو إلى واحد من أعظم من شغلوا مركز الظهير الأيسر في تاريخ النادي الأهلي. سرعته كانت سلاحًا مرعبًا، انطلاقاته لا تُلحق، وعرضياته من الحركة والثبات كانت “مزاجًا خاصًا” لجماهير الأهلي.
كم من بطولة حُسمت بكرة عرضية متقنة من قدم جيلبرتو؟
كم من هدف جاء بعد سباق طويل على الخط الأيسر، يسبق فيه الجميع، ثم يرفع الكرة بدقة على رأس مهاجم داخل المنطقة؟
لم يكن مجرد مدافع، بل جناحًا إضافيًا يمنح الفريق بعدًا هجوميًا استثنائيًا.
إنسان قبل أن يكون محترفًا
بعيدًا عن الملعب، كان جيلبرتو قريبًا من الجماهير بشكل لافت. بروح خفيفة، وضحكة لا تفارقه، اندمج سريعًا مع المجتمع المصري، حتى شعر كثيرون أنه “واحد مننا”. لم يتأخر يومًا عن تلبية نداء النادي، وحتى بعد رحيله ظل حاضرًا في أي مناسبة تخص الأهلي.
عندما تعرض لإصابة قوية في وتر أكيليس، ودخل في أزمة مع اتحاد بلاده بسبب حقوق العلاج والتعويض، تمسك الأهلي بحقه ودعمه حتى النهاية.
كانت علاقة احترام متبادل، لا مجرد عقد احتراف.
وفي موسمه الأخير، ومع ظهور سيد معوض، لم يتعامل جيلبرتو بأنانية أو غيرة، بل كان أكبر داعم له، في لقطة تعكس شخصية لاعب يعرف قيمة القميص الذي يرتديه.
أرقام وبطولات تتحدث
خلال تسع سنوات داخل جدران الأهلي، حصد جيلبرتو أكثر من 22 بطولة، من بينها:
- 3 ألقاب دوري أبطال أفريقيا
- 4 ألقاب سوبر أفريقي
- نحو 7 بطولات دوري مصري وسوبر محلي
رحل وهو يبكي، بعد رحلة مليئة بالإنجازات والذكريات، تاركًا خلفه إرثًا يصعب تكراره.
دوليًا… من الأهلي إلى كأس العالم
لم يكن تألقه محليًا فقط، بل كان أحد عناصر الجيل الذهبي لمنتخب أنجولا الذي تأهل إلى كأس العالم 2006، في إنجاز تاريخي للكرة الأنجولية. هناك مثل بلاده بكل فخر، مستندًا إلى خبرة سنواته في الأهلي.
جيلبرتو كان محترفًا… لكن من نوع خاص. محترف يفهم أن المكانة في قلوب الجماهير لا تُشترى، بل تُصنع بالعرق والوفاء والانتماء. لهذا، وحتى اليوم، عندما يُذكر مركز الظهير الأيسر في الأهلي، يبتسم الجمهور ويقول: “عدّى من هنا… الغزال الأنجولي.”
كتب: عمر وائل مصيلحي
