بانينكا تُسقط المغرب… والسنغال تتوّج بكأس الأمم الأفريقية في نهائي مشتعل

تُوِّج منتخب السنغال بلقب كأس الأمم الأفريقية للمرة الثانية في تاريخه، بعد فوزه الصعب على نظيره المغربي بنتيجة 1-0 بعد التمديد، في نهائي مثير احتضنه ملعب مولاي عبد الله بالعاصمة الرباط، وسط حضور جماهيري تجاوز 66 ألف متفرج.

وجاء هدف التتويج عبر باب غاي في الدقيقة 94 من الشوط الإضافي الأول، مستغلًا لحظة ارتباك دفاعية داخل منطقة الجزاء، ليمنح “أسود التيرانغا” لقبًا غاليًا من قلب الأراضي المغربية، ويُصيب الجماهير المضيفة بصدمة قاسية.

من القمة إلى القاع | دياز من بطل البطولة إلى لقطة السقوط

دخل إبراهيم دياز المباراة النهائية وهو نجم البطولة الأول وهدافها برصيد 5 أهداف، بعدما قاد المغرب بلمساته الحاسمة في الأدوار السابقة، ليصبح العنوان الأبرز للحلم المغربي وواجهة جيل كان قريبًا من المجد القاري.

لكن كرة القدم لا تعترف إلا بلحظة الحسم. ففي الدقيقة الأخيرة من الوقت بدل الضائع للشوط الثاني، حصل المغرب على ركلة جزاء قاتلة كانت كفيلة بمنح اللقب قبل التمديد. تقدم دياز للتنفيذ، واختار تسديد الكرة بأسلوب “بانينكا”، لتستقر بين يدي الحارس السنغالي إدوارد مندي، وتتحول الفرحة المنتظرة إلى صدمة جماهيرية مدوية.

من لاعب سجل 5 أهداف في 6 مباريات وحمل منتخب بلاده إلى النهائي، إلى صاحب اللقطة الأكثر قسوة في تاريخ النهائيات المغربية، عاش دياز سقوطًا دراميًا يجسّد قسوة اللعبة، حيث قد يتحول البطل في ثانية واحدة إلى عنوان الخيبة.

 

شغب جماهيري وتوقف طويل

وشهدت المباراة أحداثًا مؤسفة عقب إهدار ركلة الجزاء، حيث اندلعت اشتباكات بين جماهير سنغالية وقوات الأمن داخل المدرجات، ما أدى إلى توقف اللقاء لنحو 15 دقيقة، وانسحاب لاعبي السنغال مؤقتًا من أرض الملعب قبل أن تعود المباراة لاستكمال فصولها.

معركة تكتيكية وحسم بالتفاصيل

على مدار 90 دقيقة، سيطر الحذر والتوازن على أداء المنتخبين، في ظل صراع تكتيكي واضح بين وليد الركراكي وباب تياو. ورغم أفضلية نسبية للمغرب بدعم جماهيري كبير، تألق الحارس ياسين بونو في أكثر من مناسبة، مقابل انضباط دفاعي سنغالي وانتظار ذكي للحظة المناسبة.

وفي الوقت الإضافي، استغل المنتخب السنغالي الإرهاق البدني للمغرب، إلى جانب الارتباك الدفاعي والنقص العددي بعد إصابة حمزة إيغامان، ليخطف هدف الفوز ويغلق المباراة عمليًا.

تتويج مستحق وصدمة مغربية

دخل المغرب النهائي مرشحًا فوق العادة بعد مشوار قوي وأداء ثابت، لكن خبرة السنغال في النهائيات وحسم التفاصيل الصغيرة صنعت الفارق، ليؤكد “أسود التيرانغا” أنهم منتخب يعرف كيف يفوز في المواعيد الكبرى.

وبهذا التتويج، تعزز السنغال مكانتها كقوة كبرى في الكرة الأفريقية، فيما خرج المغرب بخيبة أمل كبيرة، بعدما كان اللقب الأقرب في تاريخه، قبل أن تسرقه بانينكا واحدة في اللحظة الحاسمة.