لعنة الإصابات تضرب كيليان مبابي في ريال مدريد.. هداف حاضر وغائب في نفس الوقت
منذ انتقال كيليان مبابي إلى ريال مدريد، كانت التوقعات ضخمة لدرجة أن أي شيء أقل من الكمال بدا وكأنه تراجع. لكن ما يحدث هذا الموسم مختلف تمامًا، حيث تحوّلت قصة النجم الفرنسي من التألق الهجومي إلى صراع مستمر مع الإصابات.
في ريال مدريد، لم يعد الحديث فقط عن أهداف مبابي، بل عن غياباته المتكررة. اللاعب الذي كان مثالًا للاستمرارية خلال فترته مع باريس سان جيرمان، أصبح يعاني من سلسلة إصابات عضلية ومشاكل في الركبة أثرت بشكل واضح على جاهزيته، وجعلته غير قادر على الحفاظ على نفس النسق البدني الذي اعتاد عليه.
الأرقام تكشف حجم الأزمة؛ مبابي غاب هذا الموسم قرابة 39 يومًا بسبب إصابات متعددة، وهو رقم غير معتاد للاعب يعتمد أساسًا على السرعة والانفجار البدني. الأخطر من ذلك هو تكرار الإصابة في نفس المناطق، وهو ما يثير الشكوك حول وجود مشكلة بدنية مزمنة أو خلل في طريقة التأهيل.
المفارقة الغريبة أن مبابي، رغم كل هذه الغيابات، لا يزال يقدم أرقامًا تهديفية قوية ويتصدر سباق الهدافين، ما يعكس جودة استثنائية أمام المرمى. لكن في المقابل، هذا الاعتماد على “الفاعلية وقت الحضور” بدلًا من الاستمرارية، يمثل خطرًا على فريق بحجم ريال مدريد، خاصة في المباريات الحاسمة.
عند المقارنة بين مرحلته في باريس ومدريد، يظهر الفارق بوضوح؛ في فرنسا كان نادر الغياب، بينما في إسبانيا ارتفع معدل الإصابات بشكل ملحوظ. البعض يربط ذلك بقوة المنافسة في الدوري الإسباني، وكثافة الالتحامات، إلى جانب الضغط النفسي الكبير المصاحب للعب بقميص ريال مدريد.
داخل النادي، هناك قلق واضح من الوضع الحالي، ليس بسبب تراجع المستوى الفني، بل بسبب غياب الاستقرار البدني. فالفريق يحتاج إلى مبابي حاضرًا في اللحظات الكبرى، وليس فقط مؤثرًا عندما يكون جاهزًا.
في النهاية، ما يعيشه مبابي لا يمكن اعتباره فشلًا، بل مرحلة معقدة تتطلب إعادة ضبط بدني وذهني. التحدي الحقيقي الآن ليس تسجيل الأهداف، بل استعادة التوازن الذي جعله يومًا واحدًا من أكثر اللاعبين استمرارية في العالم.
