محمد زيدان.. الأسطورة المصرية التي غيّرت مسار اللاعبين العرب في أوروبا
محمد عبد الله زيدان، المهاجم المصري الذي بدأ من شوارع بورسعيد ووصل إلى أرقى الملاعب الأوروبية، ليس مجرد اسم في كرة القدم، بل قصة إثبات أن الإصرار والموهبة يكسران حدود الإمكانيات.
البداية في بورسعيد: حلم من قلب الشارع
ولد زيدان في بورسعيد في 11 ديسمبر 1981، ولم ينشأ في أكاديمية كروية كبرى ولا في بيئة احترافية، بل كان لاعباً بسيطاً يلعب الكرة في الشوارع ويلاحق حلمه في الملاعب الصغيرة داخل مصر. بعد أن بدأ مسيرته في نادي المصري البورسعيدي، قرر الانتقال إلى أوروبا بحثًا عن فرصة أكبر، وهو ما لم يتحقق بسهولة.
الخطوة الأولى في أوروبا: الدنمارك
في الدنمارك بدأت رحلة زيدان الحقيقية، هنا لم يكن مشهوراً، ولم يجد الطريق مفروشاً بالورود. انضم أولاً إلى أندية صغيرة قبل أن يلفت الانتباه ويوقع مع Akademisk Boldklub ثم FC Midtjylland، حيث بدأ يفرض نفسه بقوة ويتصدر هدافي الدوري، مسجلاً 30 هدفاً في 47 مباراة ويحقق لقب أفضل لاعب وهداف الموسم.
الاختبار الألماني: بوابة للشهرة
انسحب زيدان في ألمانيا مع عدة أندية ببطولة البوندسليغا، ومنها:
SV Werder Bremen — بداية الظهور في الدوري الألماني.
1. FSV Mainz 05 — هنا لمع نجم زيدان فعلاً، حيث احترف التهديف وسجل أرقاماً مميزة، وأصبح أول لاعب في تاريخ البوندسليغا يسجل في ستة مباريات متتالية منذ انضمامه للفريق.
Hamburger SV — خطوة انتقالية في الدوري الألماني.
Borussia Dortmund — القميص الأسود والأصفر، حيث حقق معه نجاحاً حقيقياً، وساهم في التتويج بالدوري الألماني.
خلال مسيرته في ألمانيا، لعب زيدان مع كبار اللاعبين وصنع لنفسه اسمًا محترمًا في واحدة من أقوى الدوريات في العالم.
مع الفراعنة: لحظات لا تُنسى
على الصعيد الدولي، كان لزيدان دور بارز مع منتخب مصر، حيث شارك في كأس الأمم الأفريقية وساهم في تتويج المنتخب باللقب مرتين عامي 2008 و2010. لعب 41 مباراة دولية وسجل 10 أهداف، وكان دائماً قادرًا على صنع اللحظات الحاسمة. كما سجل هدفين في مرمى منتخب البرازيل في كأس القارات 2009، في واحدة من أبرز لحظات ظهوره العالمي.
أسلوب لعبه وشخصيته على أرض الملعب
زيدان لم يكن مجرد مهاجم عادي، بل كان لاعب ذكي في اتخاذ القرار، سريع في الحركة، ومتمكن من اللعب بكلتا القدمين، مما جعله لاعباً لا يُستهان به حتى ضد أقوى الدفاعات. رغم أن بعض النقاد وصفوه أحياناً بأنه مزاجي أو متقلب الأداء، الحقيقة أن زيدان كان شخصاً يلعب بالعاطفة والإحساس، وغالباً ما يقدم أفضل ما عنده عندما يكون متحفزاً ومركزاً.
إرث وصدى بعيد المدى
زيدان لم يكن مجرد مهاجم ناجح، بل كان جسراً بين الكرة المصرية وأوروبا.
فقد فتح الباب أمام الكثير من اللاعبين العرب لإثبات ذاتهم في الدوريات الأوروبية الكبرى، وترك بصمة تُذكر كلما نُوقش موضوع اللاعبين العرب في القارة العجوز.
وبالرغم من بعض اللحظات المتعثرة، يبقى زيدان رمزاً للإصرار والكفاح.
محمد زيدان ليس مجرد مهاجم سجل أهدافاً، إنه قصة حلم مصري تجاوز حدود الإمكانيات، ونجح في تحدي الصعاب، وكان جزءاً أساسياً من واحدة من أهم جولات كرة القدم المصرية في أوروبا.
قصته تذكرنا دائماً أن الطريق قد لا يكون سهلاً، لكن الإيمان بالموهبة والعمل الجاد قادران على تغيير التاريخ.
