يوسف بلعمري يثبت نفسه مع الأهلي، الجبهة اليسري في امان، إشادات كثيرة وجائزة رجل المباراة تعكس البداية القوية
قدم المغربي يوسف بلعمري أداءً ملفتًا في أولى مشاركاته الأساسية مع الأهلي خلال مواجهة الجونة في الجولة الثامنة عشرة من الدوري المصري، ليثبت أنه ليس مجرد تعاقد شبّي بل حل واقعي لأزمة الظهير الأيسر التي عانى منها الفريق بعد غياب علي معلول.
بداية واعدة لمسيرة جديدة
بلعمري (مواليد 20 سبتمبر 1998 في الدار البيضاء) بدأ مسيرته في أكاديمية FUS الرباط قبل أن يتألق مع الرجاء الرياضي المغربي، حيث ساهم في تحقيق لقب الدوري المغربي وكأس العرش في موسم واحد — إنجاز غير مسبوق في تاريخ النادي. نجاحه على المستوى المحلي قاده لفرض نفسه في المنتخب المغربي، ومن هناك جذبت مستوياته الانتباه داخل وخارج القارة الإفريقية.
في يناير 2026، أعلن الأهلي ضم بلعمري رسميًا، مانحًا إياه القميص رقم 21 الذي ارتبط ارتباطًا وثيقًا بمثلث النجاح في الجبهة اليسرى لفترات طويلة. هذه الخطوة وضعته تحت ضغوط وتوقعات عالية، لكنه استجاب سريعًا في أول اختبار حقيقي له مع الفريق.
أداء متوازن بين الهجوم والدفاع
منذ بداية اللقاء ضد الجونة، كان بلعمري واضحًا في حضوره على الجبهة اليسرى، ليس فقط كمساند للهجوم وإنما كلاعب متكامل:
الجانب الهجومي:
أظهر نشاطًا مستمرًا في الانطلاقات، صنع ثلاث فرص حقيقية لزملائه، وأضاف بعدد من الكرات العرضية القوية التي كادت تُسفر عن أهداف.
الجانب الدفاعي:
تجاوب سريع مع التحولات الدفاعية، استعاد الكرة عدة مرات، وتمكّن من تشتيت الكرات الخطيرة، ما منح الجهاز الفني بقيادة ييس توروب ثقة كبيرة في قدرته على الإغلاق الدفاعي بجانب الإسهام الهجومي.
الأرقام تتحدث بقوة
لغة الأرقام أكدت التألق الذي قدمه بلعمري في المباراة، حيث عكس توازنه الفني بين كل جوانب اللعب:
دقائق اللعب: 90
لمسات الكرة: 89
دقة التمريرات: 93% (63 من أصل 68)
تمريرات طولية مكتملة: 7 من أصل 10
صناعة فرص: 3 (واحدة خطيرة جدًا)
استعادة الكرة: 6 مرات
تدخلات ناجحة: 2/2
تشتيت كرات خطيرة: 3
هذه الأرقام تظهر لاعبًا متوازنًا بين الهدوء التكتيكي والجرأة الفنية، وهو ما يحتاجه الأهلي في مركز يعتبر من أكثر المراكز أهمية في نواحي التحول السريع بين الدفاع والهجوم.
إشادات واسعة من الجماهير والإعلام
تفاعل جمهور الأهلي بشكل كبير مع ظهور بلعمري، معتبرين أنه قدم أداءً يفوق التوقعات في أول مباراة أساسية، خاصة من حيث الثبات التكتيكي والثقة داخل الملعب، مما جعل الكثيرين يتوقعون له مكانًا منتظمًا في التشكيل الأساسي.
الإعلام المصري لم يتأخر في تثمين الأداء، حيث وصف سيف زاهر – أحد أبرز الإعلاميين الرياضيين – أداء بلعمري بـ “المميز”، مؤكدًا أن الصفقة تُعد إضافة قوية للأهلي رغم حاجته إلى المزيد من المباريات للوصول إلى أعلى مستوى من الانسجام. الناقد الرياضي عمرو الدرديري ذهب أبعد من ذلك، مشيرًا إلى أن بلعمري قد يكون “علي معلول الثاني” في الجبهة اليسرى، في إشارة واضحة إلى الثقة الكبيرة التي حظي بها من قبل الخبراء بعد ظهوره اللافت.
لحظة تقدير من زميله إمام عاشور
لحظة لافتة في المباراة كانت عندما قرر زميله إمام عاشور، صاحب هدف الفوز الوحيد، أن يهدي بلعمري جائزة “رجل المباراة” بعد نهايتها، تقديرًا لدوره الفعّال في اللقاء، وهو تصرف لاقى استحسان الجماهير وأعطى دفعة معنوية كبيرة للاعب المغربي.
توقعات المستقبل ودوره مع الفريق
بعد هذا الظهور القوي، يتوقع الخبراء والمتابعون أن يصبح بلعمري ركيزة أساسية في تشكيلة الأهلي خلال المباريات المقبلة، خصوصًا إذا استمر في تقديم نفس المستوى من الثبات والتوازن بين الدفاع والهجوم. انتقاله إلى الأهلي لم يكن مفاجئًا، بل كان نتيجة اهتمام أوروبي سابق به قبل انتقاله للقارة الإفريقية، وبعد تألقه مع الرجاء والمنتخب المغربي.
إذا حافظ على هذا الأداء وواصل تطوير انسجامه داخل الفريق، فسيكون بلعمري الحل النهائي لأزمة الظهير الأيسر في الأهلي، ومنافسًا قويًا على هذا المركز في جميع الاستحقاقات المحلية والقارية.
