جوارديولا يضع الإنسانية أولًا: رسائل قوية عن فلسطين والسودان وأوكرانيا

في تصريحات لافتة خرجت عن الإطار الرياضي، استغل المدير الفني لمانشستر سيتي، بيب جوارديولا، المؤتمر الصحفي الذي يسبق مواجهة نيوكاسل يونايتد في نصف نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية، للحديث عن المآسي الإنسانية التي يشهدها العالم، مؤكدًا أن ما يحدث من قتل للمدنيين لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة.

جوارديولا عبّر عن صدمته من حجم المعاناة التي يتعرض لها الأبرياء في عدة مناطق نزاع، وعلى رأسها فلسطين والسودان وأوكرانيا، مشددًا على أن وضوح الصور والمعلومات في العصر الحالي يضع مسؤولية أخلاقية على الجميع.

وضوح الصورة… وغياب رد الفعل

وقال جوارديولا إن البشرية لم تمر بمرحلة كانت فيها المآسي بهذا الوضوح أمام أعين الناس كما هو الحال الآن، في ظل الانتشار الهائل للصور ومقاطع الفيديو عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، مضيفًا أن تجاهل هذه المشاهد يُعد أزمة إنسانية وأخلاقية قبل أن يكون موقفًا سياسيًا.

وأكد مدرب مانشستر سيتي أن رؤية مشاهد الدمار، ومعاناة العائلات، وقتل الأطفال والنساء، يجب أن تحرك أي إنسان، معتبرًا أن فقدان الإحساس تجاه هذه الصور يمثل مشكلة حقيقية في الضمير الإنساني.

رفض مطلق لاستهداف الأبرياء

وشدد جوارديولا على موقفه الواضح ضد قتل المدنيين، موضحًا أن أي صراع، مهما كانت أسبابه أو مبرراته، لا يمكن أن يبرر سقوط آلاف الأبرياء، وقال إن الدفاع عن الأفكار لا يجب أن يكون على حساب أرواح البشر.

وأضاف أن مشاهد الآباء والأمهات الذين فقدوا أبناءهم، والأطفال الذين دُمرت حياتهم، تمثل بالنسبة له قضية تتجاوز كرة القدم والرياضة وكل المنافسات، مؤكدًا أن هذه المعاناة هي “الأهم من أي شيء آخر”.

مواقف إنسانية متكررة

وليست هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها بيب جوارديولا عن القضايا الإنسانية، إذ عُرف عنه في أكثر من مناسبة التعبير عن آرائه تجاه قضايا عالمية تمس حقوق الإنسان، مؤكدًا دائمًا أن الشهرة أو المنصب الرياضي لا يجب أن يمنع صاحبه من إبداء موقف أخلاقي.

ويحرص المدرب الإسباني، في عدة مناسبات سابقة، على الفصل بين كرة القدم كرياضة، والإنسانية كقيمة أساسية، معتبرًا أن النجاح داخل الملعب لا معنى له إذا تجاهل الإنسان معاناة الآخرين خارجه.

رسالة تتجاوز كرة القدم

تصريحات جوارديولا جاءت لتعيد تسليط الضوء على أن الرياضة ليست معزولة عن الواقع، وأن الشخصيات المؤثرة في عالم كرة القدم تمتلك صوتًا قادرًا على لفت الانتباه لمعاناة المدنيين في مناطق النزاع.

وبينما يستعد مانشستر سيتي لمواجهة حاسمة أمام نيوكاسل، اختار جوارديولا أن يوجه رسالة إنسانية صريحة، مفادها أن قيمة الحياة البشرية يجب أن تبقى فوق كل الحسابات، وأن الصمت أمام المآسي لا يقل خطورة عن وقوعها.