إمام عاشور.. القلب النابض للأهلي ومنتخب مصر وتحذير من تكرار سيناريو ابراهيم سعيد
كتب: عمر وائل مصيلحي
أصبح إمام عاشور أحد أهم عناصر التأثير في النادي الأهلي ومنتخب مصر خلال الفترة الأخيرة، لما يقدمه من أدوار هجومية وحركية في وسط الملعب، حيث يعتمد عليه الجهاز الفني كلاعب وسط متقدم وليس كلاعب ارتكاز، مستفيدًا من طاقته البدنية، وتحركاته المستمرة بين الخطوط، وقدرته على صناعة الخطورة من العمق.
فنيًا، يمنح إمام عاشور الأهلي ميزة إضافية في الضغط المتقدم، وزيادة الكثافة الهجومية، والوصول لمنطقة الجزاء دون كرة، وهو ما ينعكس مباشرة على أداء الفريق. وفي المباريات التي يغيب عنها، يظهر الأهلي أقل شراسة في الوسط وأضعف في فرض الإيقاع، خاصة في الثلث الأخير من الملعب.
ومع منتخب مصر، يؤدي إمام عاشور الدور نفسه، كلاعب وسط حر يميل للأمام، يربط اللعب ويصنع التفوق العددي هجوميًا، دون تحميله أدوارًا دفاعية صريحة، وهو ما جعله عنصرًا مؤثرًا في شكل المنتخب حين يكون في أفضل حالاته البدنية والذهنية.
ورغم تمسك الأهلي الدائم بمبدأ “الكيان قبل الأفراد”، فإن كرة القدم الحديثة تؤكد أن بعض اللاعبين يكونون عناصر فارقة داخل المنظومة، وإمام عاشور حاليًا أحد أبرز هذه النماذج، لما يضيفه من حلول فنية وحركية لا تتوفر بنفس الكفاءة في عناصر أخرى.
لكن في المقابل، يظل التهور وعدم الاتزان السلوكي نقطة جدل في مسيرة اللاعب، وهي أمور قد لا تؤثر على مستواه اللحظي، لكنها تمثل خطرًا حقيقيًا على استمراريته في القمة إذا لم يتم التعامل معها بحسم.
هذا المشهد يعيد إلى الأذهان تجربة إبراهيم سعيد، المدافع الموهوب الذي برز بقوة في مطلع الألفينات، وامتلك قدرات فنية وبدنية كبيرة، جعلته أحد أفضل المدافعين في جيله، قبل أن يؤدي تراجع الانضباط والتركيز خارج الملعب إلى تقليص مسيرته الكروية، التي انتهت مبكرًا مقارنة بما كان متوقعًا له.
المقارنة هنا ليست لإدانة إمام عاشور، بل لتحذير مشروع تفرضه تجارب سابقة، تؤكد أن الموهبة وحدها لا تكفي لصناعة تاريخ طويل، وأن الانضباط الذهني والسلوكي عنصر أساسي لا يقل أهمية عن المهارة داخل الملعب.
يمتلك إمام عاشور كل المقومات الفنية والبدنية ليبقى لاعبًا مؤثرًا لسنوات طويلة مع الأهلي ومنتخب مصر، لكن الحفاظ على هذه المكانة مرهون بالقدرة على السيطرة على التهور، وتجنب تكرار سيناريوهات لاعبين انتهت مسيرتهم مبكرًا رغم امتلاكهم موهبة استثنائية.
