قبل صلاح… كيف صنع لاعبو الدوري المحلي أمجاد مصر في أمم إفريقيا؟

محمد صلاح، نجم ليفربول والمنتخب المصري، أثار جدلاً مؤخراً بتصريحه حول احتمالات فوز مصر بكأس أمم إفريقيا، مشيراً إلى أن أغلب لاعبي المنتخب المحليين قد يجعلون الفريق أقل حظوظاً للقب. من منظور لاعب محترف في أقوى الدوريات الأوروبية، التصريح منطقي، لكن التاريخ القريب يثبت عكس ذلك تمامًا.

قبل صلاح، كان المنتخب المصري يعتمد بشكل كبير على اللاعبين المحليين، وكانت النتائج مذهلة. نسخة 2006 تحت قيادة حسن شحاتة، شهدت مشاركة أغلب لاعبي الدوري المصري، مع وجود أربعة محترفين فقط في الخارج. تصدر المنتخب مجموعته التي ضمت كوت ديفوار، المغرب وليبيا، ثم تجاوز السنغال في نصف النهائي بهدف عمرو زكي لاعب إنبي، قبل أن يتوج باللقب على حساب كوت ديفوار بركلات الترجيح، مع أداء استثنائي للحضري.

وفي نسخة 2008، شارك ستة محترفين فقط، منهم اثنان في الدوريات الأوروبية الكبرى، لكنه حقق البطولة مجددًا بعد التفوق على كوت ديفوار والسنغال والكاميرون في النهائي، مستفيداً من جهود لاعبين محليين مثل أبو تريكة، عمرو زكي، وحسني عبد ربه.

وبعد ذلك في 2010، رغم غياب نجوم مثل أبو تريكة وعمرو زكي للإصابة، قدم المنتخب المصري عرضاً رائعاً في البطولة، محققاً الفوز على نيجيريا وبنين والكاميرون والجزائر، قبل التتويج على غانا في النهائي بهدف محمد ناجي “جدو”.

هذه النسخ الثلاث (2006، 2008، 2010) رفعت رصيد مصر إلى 7 ألقاب قارية، لتصبح أكثر المنتخبات فوزاً بكأس أمم إفريقيا، متفوقة على السنغال والسنوات الأخيرة التي شهدت سيطرة المغرب والكاميرون.

اليوم، مع وجود محمد صلاح بين صفوف المنتخب، يبدو أن البعض يربط النجاح بالنجوم المحترفين في أوروبا فقط. لكن التاريخ يثبت أن الدوري المصري كان دائمًا مصنعًا للنجوم، وأن الإنجازات الكبيرة لا تقتصر على اللاعبين المحترفين. المنتخب المصري المحلي سابقًا، والجيل الحالي المزود بمحترفين عالميين، يمثلان معاً قدرة مصر على المنافسة القارية مهما كانت التشكيلة.

باختصار، تصريح صلاح يثير النقاش، لكنه لا يقلل من قيمة اللاعبين المحليين أو من الإنجازات التي صنعت أمجاد مصر قبل ظهور نجوم أوروبا. الكرة المصرية تعلمنا درسًا ثابتًا: الإرادة والمهارة والانضباط أهم من مكان الاحتراف، والتاريخ أمام الجميع يثبت أن الفراعنة قادرون على صناعة الإنجازات القارية بأقدام محلية.