في عصر الكوميونيتي والمجتمعات المنغلقة.. وبالقليل من الشحن الإعلامي والرقمي يتوحد المشجع مع فريقه ويعتبر القمة معركته الخاصة

قال الناقد الرياضي محمد الأسيوطي في تصريحات خاصة لموقع الملاعب:
“نحن نعيش الآن في عصر الكوميونيتي والمجتمعات المنغلقة، حيث أصبح كل جمهور يعيش داخل عالمه الخاص على السوشيال ميديا، لا يرى إلا من يشجّع مثله ويكرر أفكاره وانفعالاته ولا يسمع إلا صدى صوته. هذه الدوائر المغلقة خلقت حالة من الشحن الدائم والانفعال المتبادل قبل كل قمة.”

وأضاف الأسيوطي: “المشجع لم يعد متفرجًا ينتظر المتعة، بل أصبح جزءًا من المعركة نفسها. أي هزيمة لفريقه تُشعره بالإهانة الشخصية، وأي فوز يراه انتصارًا لكرامته أمام الآخرين، لذلك يعيش القمة وكأنها اختبار لذاته لا لمستوى فريقه.”

وأشار إلى أن “الإعلام التقليدي والرقمي على السواء أصبح يغذي هذا الانقسام بدلاً من تهدئته. البرامج تثير الجدل، والعناوين تلهب المشاعر، ووسائل التواصل تشعل السخرية والتحفيل، وكأن الهدف هو تغذية التعصب وليس نشر الروح الرياضية.”

وتابع موضحًا: “الخوف من ‘الكسرة’ والمعايرة أصبح عاملاً رئيسيًا في توتر الجماهير، فالمشجع يخشى اليوم التالي للمباراة أكثر من المباراة نفسها، يخاف من سخرية أصدقائه وزملائه أو من موجات التحفيل التي تملأ الإنترنت بعد كل قمة.”

وأضاف: “يكفي أن يخسر فريق كبير حتى تبدأ العناوين الساخنة، والميمز، والمقاطع الساخرة، والهاشتاجات التي لا ترحم أحدًا، ليتحول الأمر من مباراة إلى حرب معنوية. ومع انتشار هذه الثقافة، أصبح الجمهور يدخل القمة وهو متحفز ومتوتر حتى قبل صافرة البداية.”

وأكد الأسيوطي أن “الانغلاق الكروي جعل الجميع تقريبًا يفكر بعقلية الأولتراس. بعد أن كان الانتماء الشديد مقتصرًا على فئة صغيرة من الجماهير، صار الآن شائعًا بين الناس كافة. وأصبح النادي وطنا للجميع. وأصبح الانتماء للنادي هوية أساسية، بينما تراجع مفهوم الانتماء الرياضي العام أو حب المنتخب لصالح الولاء الضيق للفريق.”

وختم الناقد الرياضي محمد الأسيوطي تصريحاته قائلاً: “القمة اليوم لم تعد مجرد مباراة كرة قدم، بل أصبحت مرآة لعصر الانغلاق والتوتر والانقسام، الذي تُختصر فيه الهوية في لون القميص، والمشاعر في نتيجة مباراة، والمجتمعات في كوميونيتيات منغلقة لا ترى إلا نفسها ولا تسمع إلا صدى صوتها وتبحث عن ذاتها في مرمى الخصم.”