سياسة إطفاء الحرائق مسكنات إنقاذ الإسماعيلي والأندية الجماهيرية.. والحل في الاستدامة المالية والتنافس العادل
صرّح الناقد الرياضي محمد الأسيوطي في تصريحات خاصة لموقع الملاعب أن الأندية الجماهيرية في مصر تعاني منذ سنوات من أزمات متشابكة، ليست ناتجة فقط عن أخطاء إدارية داخلية، بل مرتبطة بضعف استدامة المال الرياضي، غياب الحوكمة، تراكم الديون، وصعوبة الفصل بين المال الرياضي والاجتماعي. وأكد أن كل هذه العوامل تؤدي إلى تنافس غير عادل، لتصبح سياسة “إطفاء الحرائق” هي الأسلوب السائد، بينما المطلوب هو إدارة استدامة وتنافس عادل يضمن بقاء هذه الكيانات الكبرى في قلب المنافسة.
وتابع الأسيوطي أن النادي الإسماعيلي نموذج صارخ لهذه الأزمات، حيث يعاني من ديون متراكمة تجاوزت 700 مليون جنيه تشمل قضايا لاعبين ومدربين محليين وأجانب، بجانب عقوبات متكررة من فيفا وصلت لوقف القيد أكثر من مرة. وأضاف أن الاعتماد المفرط على بيع النجوم دون تعويض كافٍ أفقد النادي هويته كـ”برازيل مصر”، كما أن ضعف الاستثمار والتسويق وعدم استقرار المجالس وتراجع دور قطاع الناشئين ساهموا جميعًا في إضعاف الفريق، مما ولّد إحباطًا جماهيريًا واسعًا منذ غياب البطولات في بداية هذا القرن.
وأردف الناقد الرياضي أن خطر هبوط الإسماعيلي لم يعد مجرد احتمال، فبعد أن نجا بصعوبة الموسم الماضي من الهبوط، يقبع الفريق هذا الموسم في المركز 21 وهو مركز هبوط مباشر. وأوضح أن الوضع الحالي هو “الأصعب في تاريخ النادي”، وإذا استمرت الأوضاع كما هي فقد يشهد الدوري المصري أول هبوط رسمي للإسماعيلي منذ عقود.
وأضاف الأسيوطي أن أبناء الإسماعيلي يسعون حاليًا لإنقاذ ناديهم عبر جمع أموال عاجلة من رجال الأعمال ومحبي النادي، مع العمل على حل القضايا الدولية والمحلية من خلال اتفاقات تسوية وجدولة للديون، وكذلك فك القيد لدى فيفا بعد سداد المستحقات العاجلة حتى يتمكن النادي من تسجيل صفقات جديدة. وأكد أن عقد صفقات تدعيم حقيقية بعد رفع القيد سيكون خطوة أساسية لإعادة التوازن للفريق، إلى جانب إشراك الجماهير في المعلومات والقرارات لبناء الثقة لأنهم المنقذ الأول للنادي وأصحابه الفعليين.
واختتم الناقد الرياضي محمد الأسيوطي تصريحاته بالتأكيد على أن الإسماعيلي ليس مجرد نادٍ كروي، بل رمز جماهيري وثقافي في كرة القدم المصرية، وأن غيابه أو هبوطه يُفقد الدوري جزءًا كبيرًا من قيمته وتوازنه وتاريخه. وشدد على أن الأندية الجماهيرية، رغم أزماتها، تمثل العمود الفقري للمسابقة لأنها تمنح المنافسة عمقًا شعبيًا وجاذبية تسويقية لا يوفّرها المال وحده، مؤكدًا أن إنقاذ الإسماعيلي اليوم مسؤولية تتجاوز مجلس إدارته وجماهيره لتصبح قضية مرتبطة بمستقبل الكرة المصرية كلها.
