تحالف المصالح قبل العداوة.. القصة الكاملة لدور فلورنتينو بيريز في عودة لابورتا لرئاسة برشلونة

بعيدًا عن الصراع التاريخي داخل الملعب، تكشف كواليس الكرة الإسبانية عن علاقات معقّدة تحكمها المصالح أكثر مما تحكمها العواطف. أحد أكثر هذه الكواليس إثارة هو الدور غير المعلن الذي لعبه فلورنتينو بيريز في تمهيد الطريق أمام خوان لابورتا للعودة إلى رئاسة برشلونة عام 2021، رغم كونه رئيس الغريم الأزلي ريال مدريد.

القصة بدأت عندما قرر لابورتا خوض انتخابات رئاسة برشلونة في واحدة من أصعب الفترات المالية بتاريخ النادي. اللوائح الداخلية كانت واضحة: الرئيس الجديد مُلزم بتقديم ضمان مالي ضخم يتجاوز 120 مليون يورو، وهو رقم يعكس حجم الديون والمخاطر التي كان النادي يعاني منها وقتها. المشكلة أن لابورتا، رغم خبرته وشعبيته، لم يكن يملك السيولة اللازمة لتأمين هذا المبلغ في الوقت المحدد.

هنا ظهر دور بيريز، الذي لم يتحرك بدافع إنقاذ برشلونة، بل بدافع حسابات أكبر. رئيس ريال مدريد كان يقود آنذاك مشروع دوري السوبر الأوروبي، وكان يحتاج إلى وجود إدارة قوية في برشلونة تشاركه الرؤية نفسها، لضمان نجاح المشروع في مواجهة الاتحادات المحلية والقارية.

التدخل جاء عبر فتح قنوات اتصال مباشرة مع جهات مصرفية كانت مترددة بسبب الوضع المالي الكارثي لبرشلونة، لكن ثقل بيريز ونفوذه لعبا دورًا حاسمًا في تغيير الموقف، ليتم تجاوز العقبة المالية في اللحظات الأخيرة، ويصبح لابورتا رئيسًا بشكل رسمي.

المفارقة أن هذا الدعم غير المباشر عاد لاحقًا بنتائج عكسية على ريال مدريد. فمع استقرار إدارة برشلونة، بدأ النادي تدريجيًا في تصحيح مساره الرياضي، ونجح في حصد عدة ألقاب محلية، كثير منها جاء على حساب الفريق الملكي نفسه، ما أعاد إشعال المنافسة بقوة داخل إسبانيا.

الأكثر إثارة أن التحالف بين الرجلين لم يدم طويلًا؛ فمع تصاعد الغضب الجماهيري والمؤسسي، اضطر برشلونة إلى التراجع عن مشروع السوبرليغ، ليجد بيريز نفسه وحيدًا في المعركة، بينما ركّز لابورتا على إعادة بناء ناديه داخليًا واستعادة الهوية الرياضية والاقتصادية لبرشلونة.

القصة تكشف بوضوح أن كرة القدم الحديثة لم تعد تُدار فقط من داخل المستطيل الأخضر، بل من غرف مغلقة تتحكم فيها المصالح، وأن العداوة التاريخية قد تتوقف مؤقتًا عندما تلتقي الأهداف… حتى لو كان الثمن عودة المنافس أقوى من السابق.